لسان الدين ابن الخطيب

330

الإحاطة في أخبار غرناطة

البشكنس ، فهزم جيشه ، كان « 1 » الحجاري أحد من أسر في تلك الوقيعة ، فاستقرّ ببسقاية « 2 » ، وبقي بها مدّة ، يحرّك ابن هود بالأشعار ويحثّه على خلاصه من الإسار ، فلم يجد عنده ذمامة ، ولا تحرّك له اهتمامه ، فخاطب عبد الملك بن سعيد بقوله : [ السريع ] أصبحت في بسقاية مسلما * إلى الأعادي لا أرى مسلما مكلّفا ما ليس في طاقتي * مصفّدا منتهرا مرغما أطلب بالخدمة ، وا حسرتي ! * وحالتي تقضي بأن أخدما فهل كريم يرتجى للأسير * يفكّه ، أكرم به منتمى وقوله : [ الخفيف ] أرئيس الزمان أغفلت أمري * وتلذّذت تاركا لي بأسر ؟ ما كذا يعمل الكرام ولكن * قد جرى على المعوّد دهري فاجتهد في فدائه ، ولم يمرّ شهر إلّا وقد تخلص من أسره ، واستقرّ لديه ، فكان طليق آل سعيد ، وفيهم يقول « 3 » : وجدنا سعيدا منجبا خير عصبة * هم في بني أعصارهم « 4 » كالمواسم مشنّفة أسماعهم بمدائح « 5 » * مسوّرة أيمانهم بالصّوارم فكم لهم في الحرب من فضل ناثر ! * وكم لهم في السّلم من فضل ناظم تواليفه : وتواليف الحجاري بديعة ، منها « الحديقة » في البديع ، وهو كتاب مشهور ، ومنها « المسهب في غرائب المغرب » ، وافتتح خطبته بقوله : « الحمد للّه الذي جعل العباد ، من البلاد بمنزلة الأرواح من الأجساد ، والأسياف من الأغماد » . وهو في ستة مجلدات .

--> - وقد حكمها سنة 513 ه ، ومات سنة 536 ه . الأعلام ( ج 1 ص 164 ) وفيه ثبت بأسماء المصادر التي ترجمت له . ( 1 ) في الأصل : « وكان » . ( 2 ) بسقاية : بالإسبانية Vizcaya ، وهي إحدى ولايات مملكة نبرة . ( 3 ) الأبيات في المغرب ( ج 2 ص 36 ) . ( 4 ) في المغرب : « أزمانهم » . ( 5 ) في المغرب : « بفضائل » .